الشيخ محمد الجواهري

27

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> فالغالب في البعث أن يكون مع أمير يؤمّره عليهم . ومع كونه كذلك لا دلالة فيه على المفهوم ، فيكون التفصيل فيها بعد فرض الإذن بين القتال وبين عدم القتال لا بين الإذن وعدم الإذن . والذي يؤكد ذلك بعد فرض أن البعث من قبل الإمام وبإذنه فالغنائم المأخودة بالقتال فيها الخمس إجماعاً ، بلا فرق بين أن يكون مع أمير أمّره أو لا مع أمير أمّره ، فيكون قيد « مع أمير أمّره » ليس إلاّ توضيحاً ، وإلاّ فالالتزام بالقيدية إن كان قيدية « أمير أمّره » كما هو المصرح به مع فرض أن البعث من الإمام فتكون دالة على عدم وجوب الخمس في الغنائم المأخوذة بالقتال حتّى مع الإذن فيما إذا لم يؤمّر الأمير عليهم ، وهو خلاف الاجماع وغير ممكن الالتزام به ، وأما قيدية الإذن وعدم الإذن فليس في الرواية هكذا قيد ، إلاّ أن يكون المراد من « مع أمير أمّره الإمام » هو ذلك أي قيدية الإذن ، وهو خلاف الظاهر جداً . ومن هذا يتضح أنه حتّى لو كان قيد « مع أمير أمّره الإمام » احترازياً لا يكون الأمر كما ذكره السيد الاُستاذ ومن تبعه ، بل تكون نتيجته أمراً لا يمكن الالتزام به وخلاف الاجماع ، فالصحيح ما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) من عدم المفهوم للقيد ، ولذا نص عبارة السيد الحكيم هي « وقوله ( عليه السلام ) ( مع أمير أمّره الإمام ) غير ظاهر في المفهوم » لأنه لا يراه محدداً للموضوع في مقام اثبات الحكم ، ولذا الحكم ثابت حتّى مع عدمه بالاجماع ، فكيف يمكن أن يكون محدداً للموضوع واحترازياً ، إلاّ أن السيد الاُستاذ جعل معناه خلاف الظاهر حيث جعله بمعنى الإذن - ومقرره جعل مرجعه إلى الإذن - وصار بحسب جعله مستدركاً لأنه مسبوق بقوله « السرية يبعثها الإمام » فهي بإذنه ، وهو المفروض في السؤال ، ثمّ أخذه احترازياً أخذ المسلمات ، وقد عرفت أنه توضيحي ، وليس معناه الأذن ، وإرادة الإذن منه خلاف الظاهر ، بل مستدركاً أيضاً . وأما ما ذكره المقرر في المستند من « أن مبنى الاستدلال هو مفهوم الشرطية الاُولى بعد ملاحظة أن النكتة في تقييد القتال في الجملة الشرطية بكونه مع أمير أمّره الإمام - بعد وضوح أنه لا قتال إلاّ مع الأمير وإلاّ كانت فوضى - هي التأكد بشأن هذا القيد - الذي مرجعه إلى الإذن - ودخله في الحكم ، وإلاّ كان ذكره مستدركاً للاستغناء عنه بعد فرضه في السؤال ، وعليه فيكون مرجع الجملة الشرطية إلى أنّ الأمر إن كان كما ذكرت أيَّها السائل من كون القتال بأمر من الإمام وبعثه للسريّة فالمال يخمّس حينئذ ، فالشرط مركّب من قيدين : تحقّق القتال ، وكونه بإذن الإمام ، ومفهومه انتفاء المركّب بانتفاء أحد القيدين من انتفاء القتال أو عدم كونه بالإذن ، وعلى هذا فيكون المراد من الشرط في الشرطيّة الثانية عدم القتال الخاص المذكور في الشرطيّة الاُولى - أعني : ما كان عن الإذن - وانتفاؤه يكون تارة بانتفاء القتال رأساً ، واُخرى بعدم صدوره عن الإذن كما عرفت ، وقد دلّت بمقتضى الاطلاق على كون الغنيمة بتمامها حينئذ للإمام ، فقد دلت الصحيحة على التفصيل بين الإذن وعدمه بهذا التقريب ، هذا . ولكن سيّدنا الاُستاذ ( دام ظله ) اقتصر في اثبات المطلوب على مفهوم الشرطية الاُولى ، وذكر أنّ الثانية بيان لبعض أفراد المفهوم ولا مدخل لها في الاستدلال ، وأوضح المقام بأن وجهة السؤال ترتكز على الاستفهام عن كيفيّة التقسيم بعد فرض كون السريّة مبعوثة من الإمام ، فتقييد القتال في الجواب بما يرجع إلى الإذن لابدّ وأن يكون لنكتة حذراً عن اللّغوية ، وليس إلاّ التأكد عن وجود هذا القيد ، وأنّ القتال المقيد بالإذن محكومٌ بالتقسيم بهذا النحو ، بإخراج الخمس أوّلاً ثمّ تقسيم الأربعة أخماس الباقية بين المقاتلين ، ومفهومه أنّه لو لم يكن قتال أو لم يكن القتال مع الإذن فلا إخراج ولا تقسيم ،